السيد تقي الطباطبائي القمي

10

مباحث فقهية ( الوصية ، الشركة ، صلة الرحم )

خالقه عزّ وجلّ ، ومع أفراد نوعه ومجتمعه ، فلا ترى مجالا من مجالات الحياة على مر العصور والأزمنة ، إلّا وللفقه الإسلامي دور فعال في بناء الفرد والمجتمع . فحينئذ لا بد من التعرف على مبادئه ، وأسسه العامة ، لكي يستطيع الإنسان من النفاذ إلى أغوار الأحكام الفقهية ، التي تنطوي على تفصيلات متشعبة ، تنفتح منها نوافذ واسعة ، يطل من خلالها على الأحكام المتفرعة ، من أصولها المتأصلة ، في جذور راسخة . وهذا كله لا يتسنى للفرد إلّا ان يستقي ذلك من ينبوع نمير ، صاف ، عميق ، قد تأصلت فيه القواعد الكلية ، التي من واقعها تبرز الأسرار الشرعية . ولا تجد ذلك كله إلّا في مصدر الحق ، والعدالة ، والإمامة ، أعني بذلك قوما قد قال الله سبحانه وتعالى في حقهم : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فهؤلاء هم الذين عرفوا الفقه بحقيقته الأساسية ، التي شرّعها المولى عزّ وجلّ لعباده في جميع شؤونهم ، عندما بعث لهم رسولا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويعلمهم ويزكيهم . . . وكيف لا يكون كذلك وقد نزل التشريع الإلهي في بيوتهم .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33